سؤال برلماني عن صرف تبرعات رمضان

شهر رمضان يعد موسمًا ذهبيًا للجمعيات الخيرية في مصر، إذ تجمع أكثر من 80% من تبرعاتها السنوية خلال هذا الشهر فقط. مؤخرًا، تقدمت النائبة مي أسامة رشدي بسؤال برلماني إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، تتساءل فيه عن حجم التبرعات التي تلقتها الجمعيات وأوجه إنفاقها. هذا التساؤل يأتي في ظل تنافس إعلانات التبرعات على الشاشات الصغيرة، والتي تستخدم شخصيات مشهورة لتحفيز المتبرعين. فهل تذهب هذه الأموال إلى مستحقيها فعلًا؟ وهل تخضع الجمعيات لرقابة كافية؟

إعلانات التبرعات في رمضان

مع بداية شهر رمضان، تزداد كثافة الإعلانات التلفزيونية التي تحث المشاهدين على التبرع لمؤسسات خيرية أو مستشفيات. تعتمد هذه الإعلانات على مشاركة الدعاة والرياضيين والمشاهير لإقناع الجمهور بضرورة المساهمة، مستغلة الروحانيات السائدة خلال الشهر الفضيل.

حجم التبرعات السنوية

تشير النائبة مي رشدي إلى أن عدد الجمعيات الأهلية في مصر يتجاوز 48 ألف جمعية، تجمع أكثر من 31 مليار جنيه سنويًا. من المثير للدهشة أن 80% من هذه التبرعات تأتي خلال شهر رمضان فقط، بينما لا تتجاوز النسبة المتبقية 20% طوال العام.

إنفاق الأسر المصرية على الخير

أشارت النائبة إلى أن 15.8 مليون أسرة مصرية، تمثل 86% من إجمالي الأسر، تنفق حوالي 4.5 مليار جنيه على أعمال الخير خلال رمضان. تتمثل هذه التبرعات في شكل زكاة وصدقات، مما يدل على أهمية هذا الشهر في تعزيز ثقافة العطاء.

مصير تبرعات رمضان

تطرح النائبة تساؤلات حول مصير هذه التبرعات: هل تذهب إلى مستحقيها فعلًا؟ وهل يتم إنفاقها بشكل عشوائي؟ كما تساءلت عن جدوى تكلفة الحملات الإعلانية الباهظة، مقترحة أن يتم توجيه هذه الأموال لتمويل مشروعات تنموية تسهم في حل مشكلات اقتصادية كالبطالة.

ضرورة الرقابة على الجمعيات

طالبت النائبة بضرورة خضوع الجمعيات الخيرية لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، للتأكد من شفافية إدارة التبرعات وأوجه إنفاقها. كما شددت على أهمية تطبيق قانون تنظيم الجمعيات رقم 17 لسنة 2017، الذي يلزم الجمعيات بالإفصاح عن مصادر تمويلها وأنشطتها، خاصة تلك التي تتلقى مساعدات من الخارج.

حماية حقوق المتبرعين

في النهاية، تؤكد النائبة على أهمية ضمان أن تذهب التبرعات إلى الأوجه المشروعة والمحددة في أوراق إشهار الجمعيات. هذا الأمر لا يحمي حقوق المتبرعين فحسب، بل يعزز أيضًا ثقة الجمهور في العمل الخيري، مما يسهم في زيادة المشاركة المجتمعية في دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

close