لماذا يصوم غير المتدينين في رمضان؟

رمضان، شهر يغزو القلوب والبيوت، ليس فقط لأسباب دينية بل لما يحمله من قيم روحية واجتماعية. البعض يصوم تمسكاً بفريضة دينية، والآخر يراه فرصة للتغيير والتفكير الذاتي. ماذا عن أولئك الذين لا يلتزمون دينياً لكنهم يختارون الصوم؟ تجارب متنوعة تظهر أن رمضان يتجاوز كونه شعيرة دينية ليصبح مناسبة شخصية وعائلية لتطهير الروح وتعزيز الانضباط.

رأس السنة الروحية

فؤاد من لبنان يعتبر رمضان “رأس السنة الروحية”، فرصة لاتخاذ قرارات صحية وتحفيز النفس على التغيير. حتى بعد أن فقد إيمانه، استمر في الصوم خلال غربته، إذ كان يشعر بأنه صلة مع أهله وفرصة للتفكير بالفقراء. عند عودته إلى لبنان، قرر فؤاد عدم الصوم، خشية أن يُفهم كرياء.

تطهير روحاني

بسمة من تونس، التي تقيم في أوروبا، تستعد لرمضان قبل أسابيع من بدئه، رغم أنها غير متدينة. بالنسبة لها، رمضان حنين إلى الماضي والعائلة. تتبع نظام الصوم المتقطع طوال العام، وترى في الصوم طريقة لتعزيز الانضباط والسيطرة على النفس.

يقظة ووعي تام

راغدة من لبنان تستخدم الصوم كوسيلة لتعزيز تقنية الوعي التام. ترى أن الصوم يساعد في التأمل وتهذيب النفس، وتشجع أطفالها على المشاركة فيه لتعلم الصبر. بالنسبة لها، رمضان تراث حضاري وعائلي وفرصة لتوطيد العلاقات.

ارتباط بالقوة العليا

راوي من لبنان يرى الصوم تمريناً للذات وانضباطاً يذكره بالآخرين. عربي من تونس يعتقد أن الصوم تنظيف للروح وتواصل مع الله دون وسطاء. بينما بدأت إيمان من مصر المواظبة على الصلاة والصوم بعد انقطاع لظروف صحية، معتبرة أنها وسيلة لاستعادة السيطرة على حياتها.

في النهاية، يبقى رمضان مناسبة تجمع بين الروحانيات والثقافة والهوية، سواء كان الصوم بدافع ديني أو شخصي. فهو شهر لا يفرّق بين الناس، بل يجمعهم حول قيم مشتركة من الانضباط والتأمل والتفكير بالآخرين.

close