«الدار أمان»: قصص أمل وأُلفة في دور الإيواء خلال رمضان والعيد.

في رحلة إنسانية مليئة بالمشاعر الجياشة، التقت “اليوم السابع” بأفراد من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية خلال شهر رمضان المبارك. من دور الإيواء إلى بيوت المسنين، كانت القصص متنوعة ولكن الرسالة واحدة: البحث عن الدفء والأمان وسط صعوبات الحياة. التقينا بأطفال فقدوا أسرهم، وكبار سن وجدوا ملاذًا في الدار، ومحاربات سرطان قاتلن المرض بالأمل. كل منهم حمل حكاية خاصة، لكنهم جميعًا وجدوا في هذه الأماكن عائلة جديدة، تشاركهم الضحكات والدموع، وتعيد لهم الإحساس بالانتماء.

الأمان في دار الإيواء

بدأت الجولة في دار لإيواء المشردين، حيث جمعت هذه الدار كل من فقدوا مأواهم. من الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في الشارع إلى كبار السن الذين تخلى عنهم الأهل، كانت الدار بمثابة ملاذ آمن. بدا واضحًا أنهم، رغم ما مروا به من معاناة، استطاعوا تكوين روابط قوية مع بعضهم البعض. الغناء والضحك كانا حاضرين، مما جعل المكان مليئًا بالحيوية والأمل.

الحاجة وطنية: قوة الروح

التقينا بالحاجة وطنية، سيدة في السبعينيات من عمرها تجلس على كرسي متحرك بسبب إصابتها بجلطة. رغم الظروف، كانت ابتسامتها تملأ المكان. تحدثت عن حياتها في الدار وكيف وجدت فيها العون بعد أن تخلى عنها زوجها. تؤكد أنها تصوم رمضان وأيام البيض، مؤمنة بأن الصيام سيشفيها. قصة الحاجة وطنية مثال على قوة الإرادة والإيمان.

سلمى: عائلة جديدة في الدار

سلمى، شابة في العشرينيات، وجدت في الدار أمانًا لم تجده في الشارع. بعد سنوات من التشرد، أصبحت الدار بيتًا لها، حيث تشعر بالدفء والمساندة. قالت بحماس: “أنا هنا مع عائلتي الجديدة، وأشعر أنني لست وحدي بعد الآن”. قصتها تعكس كيف يمكن للعطاء الإنساني أن يغير حياة شخص.

عم محمد: من الضياع إلى الأمان

عم محمد، الذي قضى سنوات في العمل بالخارج، عاد ليجد بناته قد تخلين عنه. بعد فترة من العزلة، وجد في الدار مكانًا يشعر فيه بالانتماء. قال: “هنا أحسن من الضياع في الشارع. هناك باب يقفل علينا، وطعام، وناس نتحدث معهم”. قصته تذكرنا بأهمية الاحتواء في مراحل الحياة المتأخرة.

محاربات السرطان: الإصرار على الحياة

في دار تجمع محاربات السرطان، التقينا بنساء قويات يواجهن المرض بالصبر والدعاء. كل واحدة منهن تحمل قصة مختلفة، لكن الجميع يتشاركن الأمل في الشفاء. تقول خيرية، إحدى المحاربات: “نحن هنا نساند بعضنا، ونحاول أن نخفف من آلامنا بالضحك والغناء”. قصصهن تشهد على قوة الروح الإنسانية.

دار الأيتام: عائلة من النور

في دار الأيتام، التقينا بأطفال جمعهم القدر دون أن يجمعهم أب أو أم. رغم اختلاف ملامحهم، أصبحوا عائلة واحدة. تحدثوا عن فرحتهم بقدوم رمضان، وأمنياتهم البسيطة مثل رؤية أمهاتهم مرة أخرى. هذه الدار ليست مكانًا للإيواء فقط، بل هي بيت يمنحهم الحب والاستقرار.

دار المسنين: وطن في الغروب

كانت آخر زيارة لدار المسنين، حيث استمعنا إلى قصص كبار السن الذين فقدوا أحباءهم لكنهم وجدوا في الدار عائلة جديدة. عم حمدى، الذي كان يجلب فانوسًا لزوجته كل رمضان، قال: “هنا نحس بالونس الذي كنا نفتقده”. هذه الدار ليست فقط مكانًا للإيواء، بل هي وطن يحتضن القلوب المتعبة.

خلال هذه الرحلة، أدركنا أن الأمان ليس مجرد مكان، بل هو مشاعر تخلقها العطاء والمساندة. هذه القصص تذكرنا أن الحب والإنسانية هما ما يجعل الحياة تستحق العيش.

close