التعليم الفلسطيني يتحدى التحديات بخطط طارئة مبتكرة.

في خضم الحرب التي تشهدها غزة، ظهرت مبادرات تعليمية مذهلة تسعى للحفاظ على مستقبل الأطفال رغم الظروف الصعبة. أحد هذه الجهود جاء من الكاتب الفلسطيني هاني السالمي، الذي أطلق مبادرة “في خيمتي قصة” لتوزيع القصص على الأطفال في مخيمات النزوح، مشجعًا إياهم على القراءة والكتابة. هذه المبادرات ليست مجرد محاولات لتعويض الفاقد التعليمي، بل رسالة أمل لقدرة التعليم على الصمود أمام التحديات.

مبادرة “في خيمتي قصة”

عندما كان هاني السالمي يتجول في شوارع غزة المدمرة بحثًا عن الطعام، لفتت نظره مكتبة صغيرة لم تدمرها القنابل. استغل الفرصة ليحصل على آلاف القصص ويوزعها على الأطفال في مخيمات النزوح. هذه المبادرة تهدف إلى إعادة البسمة إلى وجوه الأطفال وتحفيزهم على مواصلة التعلم رغم الظروف القاسية.

التعليم في ظل الحرب

يواجه التعليم في غزة تحديات جسيمة، بدءًا من نقص القرطاسية وارتفاع أسعارها، وصولًا إلى تدمير المدارس وصعوبة الوصول إلى الفصول الدراسية. بعض الطلاب يحضرون الحصص وجاهيًا في الخيام أو البركسات، بينما يعتمد آخرون على التعليم الافتراضي، لكن حتى هذا الخيار يواجه صعوبات بسبب نقص الأجهزة وعدم توفر الإنترنت بشكل دائم.

خطط وزارة التعليم

أعلنت وزارة التربية والتعليم في غزة عن خطة للتعامل مع الأزمة التعليمية، وتشمل:

  • إنشاء مدارس افتراضية للتوسع في التعليم عن بعد.
  • توفير مراكز تعليمية ميدانية لتغطية أكبر عدد من الطلاب.
  • إعادة تأهيل المدارس المتضررة وإنشاء فصول مؤقتة.

تهدف هذه الخطة إلى استكمال العام الدراسي الحالي وتحضير الطلاب للعام المقبل.

دور المجتمع المدني

تلعب المنظمات المجتمعية دورًا مهمًا في دعم التعليم. إحدى هذه الجهود هي شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي تقدم دعمًا نفسيًا وعلميًا للأطفال وتنشئ فصولًا دراسية مؤقتة. كما تعمل المؤسسات على توفير القرطاسية والأدوات الدراسية للطلاب الذين يعانون من نقص الموارد.

التحديات النفسية للطلاب

لا تقل التحديات النفسية للطلاب أهمية عن التحديات التعليمية. كثير من الأطفال فقدوا أسرهم أو منازلهم، مما أثر على تركيزهم وقدرتهم على التعلم. لذلك، تركز بعض المبادرات على الأنشطة الترفيهية لمساعدة الأطفال على التغلب على الصدمات النفسية واستعادة حماسهم للتعلم.

نقص المعلمين والمستلزمات

فقدان عدد كبير من المعلمين بسبب الحرب أضاف عبئًا جديدًا على العملية التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الطلاب من نقص القرطاسية والمقاعد الدراسية، مما يجعل المهمة أكثر صعوبة. بعض المؤسسات تقوم بتوفير هذه المستلزمات، لكنها لا تكفي لسد احتياجات الجميع.

مستقبل التعليم في غزة

رغم كل التحديات، يعمل المعلمون والمنظمات بجد لإعادة الحياة التعليمية إلى مسارها الصحيح. هناك حاجة ماسة لدعم دولي لتوفير القرطاسية، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين. التعليم في غزة ليس مجرد حق، بل هو أمل في مستقبل أفضل للأطفال الذين يستحقون الفرصة لبناء حياتهم.

close